أرسطو

67

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« 12 » - ولكني أعود إلى العدل الجزئي وإلى العادل الذي يرتبط به من هذه الجهة . وأميز منه بديا نوعا أوّل هو العدل التوزيعى للكرامات وللثروة ولسائر المزايا التي يمكن أن تقسم بين أعضاء المدينة ، لأنه يمكن في توزيع جميع هذه الأشياء أن يقع عدم المساواة كما يمكن أن تكون فيها المساواة بين مدنى وآخر . « 13 » - وإلى هذا النوع الأوّل من العدل أضيف نوعا ثانيا وهو هذا الذي يرتب القيود القانونية للعلاقات المدنية وللعقود . وهنا أيضا يلزم التمييز بين نوعين فان من بين العلاقات المدنية ما هو إرادى ومنها ما ليس كذلك . وأعنى بالعلاقات الإرادية مثلا البيع والشراء والعارية والكفالة والإجارة والوديعة والاستصناع ، وإنها إذا سميت عقودا إرادية فذلك لأن الواقع هو أن أساس جميع العلاقات من هذا النوع لا يتعلق إلا بارادتنا . ومن جهة أخرى يمكن في العلاقات اللاإرادية التفصيل . فمنها ما يقع على غير علم منا كالسرقة والزنى والتسميم ورشوة الخدم واختلاس العبيد والقتل بالمفاجأة وشهادة الزور . ومنها ما يقع بالقوة الظاهرة كسوء المعاملات الشخصية وحبس الناس بغير وجه حق والسلاسل التي يقيد بها والموت والخطف والجروح التي تخلف العاهة والأقوال التي تجرح والسب المحرض .

--> ( 12 ) - إلى العدل الجزئي - أو بعبارة أخرى إلى العدل بالمعنى الخاص . ولكن أرسطو لا يدرسه إلا من جهة المملكة على حسب ما ينظم علاقاتها مع الأهالي أو علاقات الأهالي بينهم . - العدل التوزيعى للكرامات - انما الدستور هو الذي ينظم كل هذه الفروق . ( 13 ) - يلزم التمييز بين نوعين - كل هذه التماييز حقة ولكن أرسطو لا يكاد يستخدمها فيما سيلى من نظريته التي تبقى من الغموض بموضع .